بسم الله الرحمن الرحيم


" وَالْذِيْنَ جَاْهَدُواْ فِيْنَاْ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاْ وَإِنَّ اللهَ لمَعَ المحْسِنِيْنَ "

صدق الله العلي العظيم



شعار الحركة

 

الرؤية الفكرية الجهادية لحركة الصابرين نصراً لفلسطين - حِصْن


بسم الله الذي لا نرجو إلاّ فضله ولا نخشى إلاّ عدله ولا نعتمد إلاّ قوله ولا نتمسك إلاّ بحبله ، اللهم بك نستجير وإياك نسترشد لما فيه الصلاح والإصلاح وبك نستعين فيما يقترن به النجاح والإنجاح ، أنت مولانا وحسبنا ووكيلنا وغاية أملنا ، فأعزنا بعزك الذي لا يضام واحفظنا بعينك التي لا تنام واختم بالانقطاع إليك أمرنا وبالمغفرة عمرنا إنك أنت الغفور الرحيم.

 

والحمد لله رب العالمين الذي اصطفانا بإدخالنا باب الجهاد في سبيله الذي فتحه لخاصة أوليائه ، واختارنا لقتال شر أعدائه وشرفنا بالرباط على ما بارك من أرضه وكرمنا بالشهادة على درب أنبيائه وأوليائه ، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين أفضل الخلق أجمعين وقائد الأباة المجاهدين وعلى آل بيته المطهرين وعلى أصحابه المنتجبين ومن سار على هداه إلى يوم الدين.

وبعد ...

 

رؤيتنا الجهادية

 

شهد القرن الماضي مرحلة هي الأهون والأضعف في تاريخ هذه الأمة ، إذ بلغت مبلغاً من التخلف الشامل حتى باتت تعيش حالة من الجاهلية الجديدة تجلت في جميع جوانب حياتها ، فغاب الإسلام عن حياة الناس وأصبح منزوياً في زوايا المساجد ، ولم يعد له دور في صياغة قيمهم ووعيهم وثقافتهم واجتماعهم وسياستهم واقتصادهم ، وكان من نتاج ذلك أن رزح المسلمون تحت حكم الكافرين وسقط نظامهم السياسي ونهبت ثرواتهم وجزئت بلادهم وغيّب دورهم حتى أصبحوا غثاءً كغثاء السيل تتكالب عليهم الأمم كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها مصداقاً لقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى سقطت القدس وزرعت دولة إسرائيل في قلب الأمة كأكبر شاهد من شواهد العجز والهزيمة والتخلف والإنحطاط ، وبقيت أمة المليار عاجزة عن مواجهة بضعة ملايين من شذاذ الآفاق الذين أتوا من بقاع شتى لا يجمعهم تاريخ ولا توحدهم لغة إلا أنهم يحملون أضغان بني قريظة وبني النضير وأحقاد خيبر وبني قينقاع يصوغون من خلالها مشروعاً شيطانياً نفذ إلى قلب الأمة في مرحلة الهزيمة والتيه والضياع.

 

لقد عاش المسلمون مرحلة قاسية وصعبة من تاريخهم امتدت على مدار أكثر من ثلاثة قرون من الزمان عجزوا خلالها عن وقف نزيفهم الحضاري واسترجاع دورهم الريادي ومواكبة الصعود والتقدم الغربي واكتفوا بحالة من التبعية الفكرية والسياسية والاقتصادية وهي حالة لم يعرفها المسلمون منذ البعثة النبوية الشريفة ، ومضى تاريخ هذه الحقبة التاريخية ثقيلاً وبطيئاً لم تحمل فيه الأمة رسالتها للبشرية ، وببساطة فقد كان بادياً أن الإسلام يعيش في أتون غربته الثانية التي بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ).

 

لقد مثل التحدي الحضاري الغربي بأفكاره وقيمه وأطروحاته أول تهديد من نوعه يواجه الإسلام إذ لا يستوي هذا التحدي بما واجهه المسلمون في تاريخهم الأوسط من غزوات تتارية ومغولية وحملات صليبية ، ولقد كان التساؤل القوي الماثل أمام هذه الأمة يكمن في تحديد سبب عجزها عن مواجهة هذا التحدي طوال هذه القرون الممتدة إذ باءت المحاولات الإسلامية العديدة بالفشل ولم ترتق إلى مستوى هذا التحدي ، بل إن امتداد هذه الأزمة زمنياً كان يزيد الأمة وهناً وتراجعاً وانهزاماً أمام أعدائها وكانت الفجوة الحضارية بين المسلمين وأعدائهم تزداد اتساعاً دون أن يلوح في الأفق أية بوادر للنهوض.

 

لقد بدا من خلال هذه القرون أن المسلمين يتذوقون تلك الثمرة المرة لانحرافهم وتخليهم عن الخط المحمدي الأصيل ، والذي يمثل الصراط المستقيم والطريق القويم بمضامينه الإيمانية والروحية والثقافية والأخلاقية والذي يشكل الامتداد الحقيقي للنبوة بعصمتها وطهارتها وتأييدها الإلهي ، وقد تجلت آثار الانحراف الذي سلكته الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين وتبدت أعراض الإنحراف عن دين نبينا محمد صلى الله عليه وآله  وظهرت نتائج تراكمات القهر والظلم والاستبداد التي امتدت عبر التاريخ الإسلامي في هذه الصورة المحزنة التي آل إليها واقع المسلمين حيث تستباح دماؤهم وتدنس مقدساتهم وتهتك أعراضهم وتستحل ديارهم فيما هم يعيشون حالة جديدة من الجاهلية.

 

 وإزاء هذا التشخيص لواقع الأمة الأليم فإننا لا نجد سبيلاً لإحياء الروح الإيمانية في نفوس المسلمين ولإحداث البعث الإسلامي من جديد وصياغة الهوية العقائدية والشخصية الثقافية والمنظومة الأخلاقية لهذه الأمة واستنهاضها من سباتها لاستعادة دورها الرسالي المنوط بها اتجاه البشرية إلا في الرجوع إلى النبع الصافي الطاهر لهذا الدين الذي هو الخط الإسلامي المحمدي الأصيل بكل تفاصيله ومضامينه العالية والشريفة ، هذا الخط الذي يرفض الظلم والاستبداد والطغيان ، ويرفض الخنوع والخضوع أمام الظالمين مهما كانت حجم التضحيات.

 

ولقد كان من الطبيعي أن تكون بدايات النهضة الإسلامية الجديدة على الأيدي الطاهرة والنفوس المؤمنة للمجاهدين الذين خاضوا غمار المواجهة البطولية بتجلياتها العقائدية والإيمانية والثقافية والسياسية ضد الكيان الصهيوني الغاصب الذي كان ولا يزال خنجراً مغروساً في قلب الأمة والقوى المستكبرة الداعمة له وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا ، حيث نهض هؤلاء المجاهدون جميعاً ليلبوا نداء الحق الممتد عبر التاريخ ، فثاروا في وجه أمريكا وإسرائيل والأنظمة القمعية المستبدة ، فشكلت نهضتهم وثورتهم نقطة تحول كبرى في تاريخ الإسلام ، ومثلت إنطلاقة جديدة لنهضة المسلمين وظهيراً لكل الحركات الإسلامية الواعية ، وها هم اليوم يحملون على أكتافهم بكل إخلاص وتفاني واقتدار عبئ رسالة الإسلام بمضامينها الثورية والحضارية وأمل المسلمين والمستضعفين في كل العالم ، ونحن على يقين تام بأن قيام هؤلاء المؤمنين والمجاهدين الذين انتصروا بإرادة الله العزيز الحكيم إنما هو بداية لانتصار المسلمين وتحرير فلسطين ومقدمة لعبور الإسلام إلى دولة الخلافة العادلة التي ستملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

 

إننا اليوم نقف في خضم مرحلة من أهم مراحل التاريخ البشري وهي مرحلة تتميز بتدفق أحداثها التي تنبئ عن مخاض التغيير القادم نحو عالمية الإسلام ، وتتميز كذلك بحدة الصراع مع الطواغيت والمستكبرين في العالم وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني الغاصب الذي يشكل وجوده في قلب المنطقة الإسلامية ذروة التحدي العقائدي والحضاري للأمة ذلك أن الأبعاد العقائدية والتاريخية والسياسية لوجود هذا الكيان في فلسطين (قلب الأمة) وارتباطه بمشروع الغرب الكافر يؤكد أن استمرار وجوده في فلسطين يعتبر عنواناً لحالة الهزيمة والتراجع بالنسبة للأمة وتخلفها عن ٍأداء رسالتها ، وأن انتصارها واستعادة دورها الرسالي المناط بها إلهياً اتجاه البشرية يمر بإنهاء هذا الوجود حتماً ، ومن هنا كانت أهمية مشروع الجهاد والمقاومة في هذا الثغر المتقدم (فلسطين) الذي يعتبر بؤرة للصراع الكوني بين المشروع الإلهي والمشروع الشيطاني.

 

إن تدفق الأحداث باتجاه عالمية الإسلام وحجم التحديات التي يواجهها المشروع الإسلامي ولحظة المواجهة العقائدية الحاسمة التي نقف على أبوابها وكذلك وجودنا على هذه الأرض المباركة التي هي من أبرز ساحات المواجهة مع العدو الصهيوني ، وفي ظل أزمات الخيارات الفلسطينية السياسية وحالة الإنقسام الداخلي – كل ذلك - يفرض علينا مسئولية شرعية عظيمة وتكليفاً إلهياً عينياً ودوراً محورياً هاماً لابد أن ننهض به ، وهذا الواجب المقدس يتمثل في إعداد وتنظيم جماعة جهادية تنتمي في ولائها وثقافتها وتربيتها ورؤيتها إلى منهج القرآن الكريم الذي يأمرنا بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويحثنا على الجهاد في سبيل الله ضد الطغاة والمجرمين ، وعدم الركون للظالمين أو مهادنتهم ، وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وأن العاقبة لن تكون إلا لعباد الله المتقين ، وأن الصبر حتى النهاية هو الضامن الوحيد لتحقيق وعد الله لنا بالنصر والتمكين.

 

وإننا نعتبر أن من أهم واجبات هذه الجماعة أن تأخذ على عاتقها بث روح الأمل والوعي في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني وتسعى إلى استنهاضهم خلف مشروع الإسلام والنتائج التي يبشر بها ، وثانياً أن تأخذ هذه الجماعة على عاتقها دوراً جهادياً متفانياً ومخلصاً يوسع من دائرة المواجهة مع هذا العدو الصهيوني ، وأن تكون عضداً لكل المجاهدين والمقاومين المخلصين والصادقين حتى نعيد تصويب الخيارات الفلسطينية باتجاه الوحدة خلف مشروع الجهاد والمقاومة ونبذ مشروع التسوية ونزعة السلطة.

 

وإننا نرى في ذلك نعمة إلهية أتاحها الله تبارك وتعالى لنا لنكون من رجاله الذين يحملون على أكتافهم هذه المرحلة ويصنعون بأيديهم عز الإسلام ومجده وانتصاره ولنكون من طلائع الأمة الذين يعبّدون بأرواحهم ودمائهم وأموالهم الطريق نحو النصر المبين ولنكون من الممهدين لدولة العدل الإلهي التي ستزيل كل ظلم عن هذه الأرض ، الأمر الذي يفرض على المجاهدين الصادقين في هذا الثغر المتقدم أن لا يفرطوا في هذه النعمة وأن يحرصوا على استثمار هذه الفرصة في حياتهم الدنيا القصيرة الأجل وذلك من خلال أدائهم للواجب المقدس وتحملهم للمسئولية التاريخية ورعايتهم لأمانتهم حتى يكونوا أهلاً للرضى الإلهي ، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).

 

وإننا إذ نعتمد على الله العزيز الحكيم في مسيرة جهادنا فإننا نرجوه تبارك وتعالى أن يوفقنا بالعمل الجاد لاستحضار النموذج الجهادي الرسالي المتفاني من أجل قضيته المقدسة والعادلة والخادم لشعبه المحروم والمستضعف وأن يكلأنا بعنايته متضرعين إليه تبارك وتعالى أن يمن علينا بقبوله وفيضه وبركاته وأن يجعل عملنا وجهادنا مستمراً مخلصاً لوجهه الكريم وسبباً لرضاه الذي هو غاية رضانا وأن يكون قرة عين لرسوله والمؤمنين وأن يتممه بتوفيقه الكامل وتسديده الشامل وتأييده العظيم.

 

حركة الصابرين نصراً لفلسطين - حِصْن