التدين الحقيقي و التعصب

التعصب جهل

التعصب جهل

بسم الله الذي هدانا لدين نبيه محمد عليه و على آله أفضل الصلوات والسلام

التعصب لا يمكن أن يكون تديّناً، هنــاك فــرق بين أن يكــون الإنسان عالمــاً أو مفكــّــراً ، وبين أن يكــون متعصــّـباً، لأن التعصـــب انغـــلاق، بينمــا العلـــم انفتـــــــــــاح .

فالتعصــب هو : أن تنتمــي إلى فكــر وتنغلــق على الفكــر الآخــــر .

والتعصـــب هو : أن تمنـع الآخـــر من أن يعــرض وجهــة نظــره ، وأن يطــرح رأيــه لتناقشـــه فيــه .

والتعصــب هو : أن تتهــم الذين يختلفــون معــك بالرأي بالضــلال أو الابتــذال أو الجهــل أو الكفـــر، دون أن تقـــدّم الدليـــل الموضوعي على ذلـــك .

ولذلــك نجــد دائمــاً أنّ ( العلمــــاء ) أو ( المفكــرين ) الحقيقيين يملكــون رحابــة صــدر، ورحابــة فكـــر ، بحيـث أنــّـك تستطيــع أن تناقشــهم في كـل شــيء، وتحاورهــم حــول كل شــيء، دون أن تعــرّض نفســك لسيــاط الطعــن ، وقــذائف الاتهامــات .. !

فالإنســـان العالـــم يتــرك الفرصــة دائمــاً للاحتمــال الآخــر ، ويسمــح لوجهــة النظــر الأخـرى قبل أن يؤكــّــد وجهـة نظــره ، بينمــا يكــون الإنســان المتعصــب متــوتـراً وخائفــاً ، لأنــّـه يخــاف من وجهــة النظــر الأخــرى، ويرى فيها تهــديداً لوجــوده .. في حيــن أنّ من هو قــوي في حجتــه لا يخــاف من كل نظــريات العالــم التي تخالفـــــه .. !

وهنــاك فــرق أيضـا بين أن يكــون الإنســان متــدينــاً ، وبيــن أن يكــون متعصبـــاً ..

لأن التعصـــب جهــل، بينمــا التديــن التــــــــــزام .. !

فأن تلتــزم بالفكــر بمعنــى : أن تعيــش فكــرك ورسالتــك .. شـــــيء ، وأن تتعصــّــب له بمعنــى : أن تمنــع الآخــر من أن يناقشــك في فكــرك .. شـــيء آخـــر !

ولــذلك فالتعصــب لا يمكــن أن يكــون تــدينــاً ..

كمــا أنّ الإنســان المؤمــن هو انســان ملتــزم وليــس متعصبــــاً .. 

أمــّـا الإنســان المتعصــب ، فهو إنســان لا يعيــش فكــره ورسالتـــه ، وهــو إنســان محبــوس في زنــزانــة ذاتــــه، فليـس ما يملكــه علمــاً ، بل هي ذات فارغــة معقــّــدة ، تحســـب ما لديــها علمـــاً .. ! 

إنّ مشكلــة الكثيــرين للأســف هي أنــّهم لا يفهمــون الإســلام، لأنــّهم يحبـــّونه عاطفــة ، وعنــدما نحـب الإســلام أو أي شــيء عاطفـــة ، فأنــّــه يتحـــوّل الى تعصـــّــب، ولــذلك فإن جهــل الإنســان بفكــره ورسالتــه مع الجانـــب العاطفــي، يحـــوّلـه الى إنســـان متعصــّـب .. !

إنّ التعصــّـب حالــة ضعـف في الأمــّـــة ، تنطلــق من حالــة جهــل، ولــذلك ينبغــي أن نفتــح باب العلــم للنــاس في كــل ما ينتمــون اليــه ، وفي كل ما يعيشــون حركتــه ، فإننــا بذلــك نخفــّــف الكثيــر من التعصــّــب إذا لم نلغــــــــه .. !

عنــدما يكثــر علم الإنســان ، يكبــر عقلــه ، ويتوازن قلبــه ، وتمتــلئ طاقاتــه ، ويبــدع في الحيــاة ويرفــع مستــواها الى الأحســـن والأفضـــل، وتكبـــر كل عناصــر إنســانيتــه، ويتســــع صــدره ، فيكـــون الهادئ الليـــن المنفتـــح، الـذي لا يغضــب ولا ينفعـــل، بل يتلقــى الصــدمات والانفعالات، لينفــّـســـها بطريقــة هادئـة وعقـــل منفتح .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وهيئ لأمتنا أسباب الوحدة والرشاد كي تكون خير أمة أخرجت للناس كما يحب الله ويرضى .


 ملاحظة / لتحميل المادة منسقة PDF يرجي الضغط على الأيقونة هنا