في ذكرى الإسراء والمعراج بشارة النصر الموعود

أسري برسول الله صلى الله عليه واَله وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بأرض فلسطين الرباط، كما أخبر عن ذلك الحق سبحانه و تعالى في قوله: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع العليم". ذاك الحدث العظيم ، تلك الرحلة المجيدة التي قام بها رسول الله صلى الله عليه واَله وسلم ليلاً في صحبة الملك جبريل عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بأمر من رب قدير قادر جعل من هذا الحدث آية من الآيات المتعددة الدالة على عظمته سبحانه.

ومن فيض كرمه سبحانه وتعالى ألبس نبيه الحلل بنسبته إلى الذات العلية وزاده صلى الله عليه واَله وسلم شرفاً بكمال مقام العبودية: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حيث صلى بالأنبياء عليهم السلام إماماً.

ومنه عرج به إلى السماوات العلى حتى بلغ ما لم يبلغه نبي مرسل ولا ملك مقرب، بلغ سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى، فأوحى إليه ربه ما أوحى، ثم عاد إلى الأقصى الحبيب صحبة جبريل الأمين، ومنه إلى مكة المكرمة ليكون هذاالحدث امتحانا في الإ يمان والصدق واليقين .

دلالة المكان:

رحلة مجيدة انطلقت من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، حيث شرف صلى الله عليه واَله وسلم بإمامة الصلاة فيه بالمرسلين، وشرف المسلمون بعده بإمامة الأمة وأمانة الرسالة ومسؤولية حماية المسجد الأقصى المبارك وما حوله من قبة الصخرة والمسجد القبلي ذي القبة الرصاصية السوداء، فضلا عن أكثر من مائتي معلمة تضم مساجد ومبانِ و سبل المياه ومدارس ومآذن وساحات.

وبعد انتكاس المسلمين عن مواطن قوتهم وضعف ايمانهم وتخادلهم عن دورهم، تداعى عليهم أعداؤهم من الصهاينة، فقتلوا وشردوا وجعلوا أعزة القوم أذلة فاحتلوا فلسطين وسيطروا على مدينة القدس وعلى بعض من معالم المسجد الأقصى مثل باب المغاربة و حائط البراق، الحائط الغربي للمسجد الأقصى وحولوه سنة 1967 إلى حائط المبكى، و يلجأ المحتلون الصهاينة حالياً إلى الحفريات بحثا عن هيكلهم المزعوم تحث وقرب المسجد الأقصى مما يهدد أساسه.

بشارة الزمان:

لكي تعود أرض فلسطين، أرض المحشر و المنشر مسرى رسول الله صلى الله عليه واَله وسلم و المسجد الأقصى المبارك وما حوله، لكي تفك رقاب الأحرار و ينهضوا من جديد لا بد من النظر إلى قضية الأقصى في بعدها الضارب في العمق في سنة الله.

ونستعيد أنفسنا من الفتنة بشارة القرآن، بتطبيق القرآن وعمل الصالحات ثم إعداد القوة وتوحد الأمة، هي جولة آخرة بعد جولة أولى: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً، عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً.  فمتى كنا عبادا لله حقا لا أشتاتا ممزقة إراداتنا، كان حقا على الله نصرنا وإعادة مجد مسرانا وأولى قبلتنا.

إن معجزة الإسراء والمعراج لم تكن ـ ولا يصح أن تكون ـ حدثا مرتهنا بزمن أو مرحلة تاريخية ولّت، بل إنها ـ شأن أحداث السيرة كلها ـ مدرسة للتكوين منها تستمد العبر والدروس التربوية والخطط العملية تطبيقا للإسلام بما يقتضيه كل زمان ومكان ليعانق المسلمون النصر الموعود. يقول تبارك وتعالى: وعـد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا. صدق الله العظيم. والحمد لله رب العالمين.