"الصابرين": ذكرى النكبة هو يوم الإرادة الفلسطينية نحو الانتصار الحتمي

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صحافي في ذكرى النكبة والمؤامرة على القدس

يكاد المشهد الفلسطيني اليوم يلخص السنوات السبعين من النكبة المستمرة، فالشيطان الأكبر، أي الولايات المتحدة الأمريكية، تنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة باحتفال كبير بمشاركة عدد من الدول ومقاطعة أخرى، لكنها تقدمه كتتويج لمسار كامل من دعم الشيطان الأصغر، الكيان الصهيوني.

ومع أن عدداً من الدول لم تحضر احتفال النقل، لكننا نؤمن كشعب فلسطيني أنها تشارك قلباً وقالباً الفرحة بهذا "الإنجاز" الصهيوني العالمي، المدروس بكل تفاصيله، خاصة التوقيت المختار لنقل السفارة نكاية بشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية، والوفد المرسل لحفل الافتتاح. إن هذه الدول هي التي ترعى وتدعم كل أنماط التطبيع مع العدو، سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً وسياحياً وحتى رياضياً، وأين في القدس نفسها، ولا حاجة إلى التصريح بأسمائها لأنها معروفة ومكشوفة، إنما تفاخر علناً بما تفعله.

في المقابل، يقف شعبنا الفلسطيني وحيداً ومحاصراً، إلا من الدول والجهات القليلة المحدودة التي أخذت على عاتقها مواجهة هذا المشروع الإمبريالي الاستكباري العالمي، رغم قلة الإمكانات والعدد، إيران التي يفرض عليها الحصار وتهدد بالحرب، وسوريا التي ترد النار بالنار رغم الخراب الذي أصابها، والعراق الذي يتعافى من جراح كبيرة، وحزب الله في لبنان.

مع ذلك، رهاننا الأكبر في "حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن" هو على جماهيرنا الفلسطينية التي تخوض الآن معركة اللحم البشري أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية المجرمة والمجنونة، معتمدة على الله أولاً، وعلى إيمانها بأحقية قضيتها ثانياً، مستعدة لتقديم الغالي والنفيس في سبيل هذه المعركة.

لا أحد يعرف إلى أين تمضي اتجاهات المشهد، لكن القدر المتيقن منه أن شعبنا سيرفض أن يلطخ تاريخه بالعار، وأن يسجل عليه صمت أو سكون اتجاه ما يحدث. إن الاستفزازات الإسرائيلية المترافقة مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كاقتحام المسجد الأقصى بآلاف المستوطنين قبيل شهر رمضان المبارك، لن تزيد شعبنا إلا إصراراً على المقاومة بكل ما يتاح له، وإن العدو يراكم بالفعل الإجرامي رد فعل فلسطينياً مقاوماً أكثر.

إن "الصابرين" ترى نفسها جزءاً لا يتجزأ من هذه المعركة، وبعيداً عن كل الحسابات السياسية والإقليمية التي تحاول بعض الأطراف إغراق الفصائل الفلسطينية فيها، فإنها لا يمكن لها إلا أن تكون جزءاً من المواجهة المفتوحة مع العدو في ساحات العمل كافة، وجزءاً أيضاً من حالة دعم الصمود للجرحى والمحتاجين من شعبنا المظلوم.

سنبقى كتفاً إلى كتف مع شعبنا الذين هم أنفسنا وأهلنا، والأيام القليلة الجارية حاسمة في صياغة المشهد، ونحن مستعدون لكل الخيارات، وإن الله غالب على أمره، مهما طال الظلم وتكبّر.


الاثنين 14 مايو 2018م - 28 شعبان 1439هـ                                   حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"