"الصابرين": الجمهورية الإيرانية الإسلامية تخوض معركتها في وجه الشيطان الأكبر

رغم توقيع الجمهورية الإسلامية في إيران الاتفاق النووي فهي لا تزال في قلب العاصفة، وتتزايد من حولها الضغوط، التي تدرجت من التهديد بالحرب العسكرية المباشرة إلى الحرب السياسية، ثم مرحلة الاعتراف بها وبقدراتها كدولة إقليمية عظمى عبر الاتفاق النووي، وأخيراً الانقلاب الأمريكي على الاتفاق وتشديد العقوبات في مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية المباشرة غير المخفية على أحد.

إننا نجد أنفسنا، نحن الفلسطينيين، أمام واقع يقول إن معركة الجمهورية الإسلامية في وجه الشيطان الأكبر، أي الولايات المتحدة التي صنفتنا في «حركة الصابرين نصراً لفلسطين - حصن» على قوائم إرهابها، هي المعركة نفسها في وجه الشيطان الأصغر، أي إسرائيل، التي تقاتلنا ونقاتلها كل يوم. والواقع نفسه يقول إن المعركة التي يخوضها الفلسطينيون أيضاً هي معركة طهران، وهي على قدم مساواة معنا.

لقد تمتعت العلاقة بين النضال الفلسطيني منذ بداياته والجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ نهاية السبعينيات برابط خاص، وتلقت المقاومة دعماً سياسياً ودبلوماسياً ومالياً من دون أي شروط. فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتمكن آية الله الإمام الخميني "رحمه الله" من إسقاط نظام الشاه كانت طائرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "رحمه الله" أولى الطائرات التي تحط في طهران. كما سلم الإمام الخميني عرفات مقر السفارة الإسرائيلية التي كان نظام الشاه محمد رضا بهلوي يعترف بها وقتها، وافتتح مكانها السفارة الفلسطينية معترفاً بفلسطين كدولة مستقلة، وهي حقائق تاريخية واضحة، ثم استمر هذا الدعم والثبات في الموقف بشأن القضية الفلسطينية حتى يومنا، وباتت إيران تشكل الداعم الأول والأقوى لحركات المقاومة ضد الاحتلال في المنطقة .

كانت إيران داعماً قائلاً فاعلاً، بينما كان رؤساء العالم يذكرون فلسطين فقط كشعار في خطاباتهم الإعلامية والترويجية، فضلاً عن أولئك الذين خافوا حتى الكلام، أو الذين كانوا يتحالفون مع العدو في الخفاء. اليوم، في ظل التواطؤ العربي والتطبيع الذي لم يعد مخفياً، إذ ما توقف الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية رغم الحصار والضغط الذي تعانيه فإنهم يحاولون مجدداً من خلال العقوبات أن تفقد القضية الفلسطينية سنداً أساسياً وداعماً مهماً. ومع أننا شعب يصنع مقاومته بنفسه ويبتكر ألف طريقة للقضاء على العدو، فإن مساندة إيران ودعمها المتعدد وعلى رأسه الدعم العسكري هو أساس كبير ترتكز عليه حركات المقاومة الفلسطينية في وجه العدو الصهيوني.

إن موقفنا يقول إن الإجراءات الأمريكية تأتي في سياق العدوان المستمر الذي تشنه الدوائر الصهيونية  على محور المقاومة، وتؤكد انحيازها الكامل إلى العدو ومخططاته التقسيمية في المنطقة، لكننا على ثقة أنه سيتم تجاوز هذه الأزمة بحكمة القيادة الإيرانية التي تحدت دوماً هذا الجنون الأمريكي في مواقف أصعب وأثبتت أنها قادرة على الصمود والمناورة.

نستنكر وندين العقوبات والإجراءات التعسفية التي فرضتها الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية، ونؤكد وقوفنا إلى جانب الشعب الإيراني وجيشه وقيادته وعلى رأسها آية الله علي الخامنئي، ونحن على يقين أن هذه الحرب بوجهها الجديد لن تجعل طهران تتراجع عن موقفها ودعمها الشعوب المستضعفة ومواجهتها الإرهاب التكفيري والصهيوني الذي يستهدف الأمة الإسلامية ووحدتها. نشدد على تضامننا مع الشعب الإيراني ونوجه له خالص شكرنا على دعمه المتواصل لشعبنا وقضيتنا ونقول لهم إن ما يصيبهم يصيبنا كمحور متماسك لن تضعفه المحاولات التي لطالما أفشلتها وحدته وقوته وإيمانه.


الجمعة 24 أغسطس 2018م - 13 ذي الحجة 1439هـ                              حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"