"الصابرين": أوسلو المشؤوم أم النكبات

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل توقيع اتفاقية أوسلو المشؤومة كانت انتفاضة الحجارة التي خرج فيها كل الشعب الفلسطيني ليستأنف مسيرته النضالية ضد الاحتلال الصهيوني من أجل تحرير أرضه، فخرج الشعب كله دون استثناء في الداخل والشتات، مستخدماً الوسيلة النضالية الوحيدة التي كان يمتلكها آنذاك وهي الحجارة، لكنه استطاع أن يقف في وجه أعتى قوة عسكرية في المنطقة، وحقق بطولات عظيمة سوف تبقى مدرسة لكل الأجيال، وأظهر صموداً وصبراً استثنائياً رغم حجم الجراح التي أثخنته، لكنه لم يستسلم، ولم يبد أي استعداد للتنازل أو التفريط، ولم يستجد أي جهة في العالم، وبقي قابضاً على حجارته التي أحالها الله سجيلاً في وجه أعداءنا، وأصبح الصهاينة ومن خلفهم كل العالم المستكبر والأنظمة العربية المتواطئة عاجزين عن فعل شيء أمام صمود وشجاعة هذا الشعب.

وبعد أن استطاع شعبنا بسلاحه المتواضع أن يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد، وأن يستنهض كل الأمة لتقف إلى جانبه، وبعد وضع الاحتلال الصهيوني في أزمة حقيقية لم يشهدها منذ الـ٦٧ و الـ٤٨، فوجئ شعبنا بفريق فلسطيني يفاوض باسمه الاحتلال الذي يقتل ويعتقل ويدمر ويسفك الدماء في كل مكان، خاصة عند إعلان هذا الفريق التوصل إلى اتفاق «سلام» مع هذا الاحتلال برعاية دولية منحازة كلياً إلى الاحتلال. هذا الاتفاق الذي سموه «اتفاق أوسلو» نسبة إلى المكان الذي عقد فيه يعطي شرعية للاحتلال على أكثر من ٨٠٪ من أرض فلسطين المباركة، ويجعل ما تبقى من أرض فلسطين بما فيه القدس الشريف والمسجد الأقصى تحت بند التفاوض حتى الوصول إلى اتفاق نهائي يحدد مصير تلك المناطق!.

إثر هذا الاتفاق جاءت السلطة الفلسطينية ومعها أجهزتها الأمنية وهي مكبلة ومقيدة باتفاقات أمنية واقتصادية وسياسية جعلتها تمارس دوراً وظيفياً محصلته النهائية لا تخدم إلا الاحتلال، وذلك بعد أن غيرت الحقائق التاريخية والدينية والواقعية عندما جعلت فلسطين محصورة في الأراضي المحتلة عام ٦٧م، وجعلت القدس هي القدس الشرقية فقط، ويا ليتها استطاعت أن تحافظ على ما وقعت عليه، بل إن الاحتلال هو الذي استطاع أن يقفز عن «أوسلو» ويجعلها شيئاً من الماضي حتى وصلنا إلى هذا الواقع الذي لم يشهده شعبنا من قبل، وأصبح الحديث عن «صفقة القرن» التي لم يكن أحد يجرؤ ليتحدث بها لولا «أوسلو» التي مهدت لها الطريق، ومكنت الاحتلال من تغيير كل شيء على الأرض.

إننا في حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن" نعتبر أن «أوسلو» كانت كارثة وطنية كبرى، وأنها هي التي أسست لكل هذه المأساة التي يعيشها شعبنا الآن رغم معرفتنا بأن هناك أخطاء كثيرة ارتكبتها أطراف فلسطينية أخرى. إننا نرى أن الحل الوحيد لمعالجة كل ما ترتب على تلك الاتفاقية لا يكون إلا بالرجوع إلى مرحلة ما قبل «أوسلو»، وتبني خيار الشعب الفلسطيني الذي سبق تلك الاتفاقية، وهو خيار النضال والمقاومة بكل أشكالها وعلى رأسها المسلحة، وأن يعلن الطرف الفلسطيني الرسمي انسحابه الكامل من أي اتفاقات مع الاحتلال سواء أكانت أمنية أم سياسية أم اقتصادية لأنها هي سبب نكبتنا ومصيبتنا، وأن يتقدم هذا الطرف باعتذار من كل الشعب على أخطاء أكثر من ربع قرن من الزمان، وأن يجعل هذا الطرف رهانه الوحيد بعد الله على شعبه الحر الأبي وعلى القوى الشريفة من أمتنا التي لا تقبل إعطاء أي شرعية لهذا الاحتلال على أي شبر من أرض فلسطين.

عاشت فلسطين حرة أبية

عاش شعبنا عزيزاً كريماً

والموت لإسرائيل ولكل طغاة الأرض

 

الخميس 13 سبتمبر 2018م - 3 محرم 1440هـ                              حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"