في حوار صحافي مع وكالة أنباء فارس

"الصابرين": مؤتمر دعم الانتفاضة في طهران صوّب البوصلة نحو فلسطين

قال الشيخ هشام سالم أمين عام حركة الصابرين في فلسطين، أن مؤتمر طهران لدعم الانتفاضة حَشَدَ كل الطاقات العربية والاسلامية الحرة باتجاه قضية فلسطين، وأعاد الثقة في نفوس الشعب الفلسطيني بمحيطه العربي والإسلامي الذي لن يتركه وحيداً في ميدان المواجهة مع العدو الصهيوني، وسيقف إلى جانبه ومن خلفه كل القوى الحيّة في هذه الأمة.

وتابع سالم في حوار خاص مع وكالة أنباء فارس بغزة، أن مؤتمر دعم الانتفاضة في دورته السادسة أعطى الانتفاضة الفلسطينية دعماً معنوياً كبيراً أعاد القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والاسلامي من جديد، وخاصة في ظل حالة الدعم اللامحدود الذي تقدمه الإدارة الامريكية للكيان الصهيوني، وحالة التطبيع الغير مسبوقة التي تجريها بعض الدول العربية والاسلامية مع الكيان المحتل، وانشغال المنطقة كلها عن فلسطين بصراعاتها الداخلية التي فرضتها قوى الاستكبار والصهيونية العالمية على شعوب المنطقة.

وأضاف بأن الشعب الفلسطيني في هذا الوقت وخاصة بالضفة الغربية والقدس المحتلة يواصل إنتفاضته الباسلة، ويخوض مواجهة مفتوحة مع العدو الصهيوني وجيشه الغاشم، وهو بأمسّ الحاجة إلى الدعم والإسناد في تلك المواجهة التي يخوضها وحيداً بامكانيات قليلة في مواجهة جيش الإحتلال المجهز عدة وعتاداً، ويقدَّم له الدعم اللامتناهي من قبل الإدارة الأمريكية والغرب، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب دعماً موازياً من أجل تعزيز صمود أبناء هذا الشعب، وإعانته على مواصلة إنتفاضته التي يعتبرها محطة هامة من محطات تحرير فلسطين كلّ فلسطين.

وأوضح سالم بأن مؤتمر دعم الانتفاضة الذي جرى إنعقاده في طهران، مثَّل رداً مزلزلاً على سلوكيات بعض الدول العربية والاسلامية التي تخلت عن فلسطين، وسعت جاهدة لتطبيع كامل علاقاتها مع الكيان المحتل، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة.

وبيّن أن المؤتمر سعي لتحقيق عدة أهداف على رأسها، إعادة فلسطين إلى الواجهة بعد أن غيّبت قصراً في ظل الصراعات والفتن التي إفتعلتها أمريكا وأعوانها في المنطقة لإغراق الأمة بهمومها وصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية كقضية مركزية، بالإضافة إلى تشديد المؤتمر على أهمية الوحدة الإسلامية والتوحّد حول فلسطين التي تقرّب المسافات بين الجميع وتذيب الخلافات وتنهي الصراعات وتكشف العورات وتفضح الخونة والعملاء والمتآمرين.

وأشار سالم إلى أن المؤتمر أكد على حق الشعب الفلسطيني في أرضه كاملة، وأن الكيان الصهيوني كيان غاصب ومعتدي على حقوقه ويجب مقاومته، كما أوصى بضرورة دعم إنتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة حتى تحرير كل فلسطين وزوال الكيان الصهيوني عن الوجود، مضيفاً إلى أنه جرى التطرّق لعدد من مخططات مشاريع التسوية الفاشلة مع العدو الصهيوني، ومحاولات العرب الحثيثة لشرعنة وجوده على أرض فلسطين.

وحول مشاركة حركة الصابرين في مؤتمر دعم الانتفاضة قال سالم بأن حركته قدمت للأمانة العامة المنظمة للمؤتمر ميثاقاً خاصاً بفلسطين لكل العرب والمسلمين والأحرار في هذا العالم، مستغلة بذلك هذا الحشد الدولي الكبير لأكثر من 80 دولة إلى جانب حضور عدد كبير من العلماء والمفكرين والقادة ورؤساء البرلمانات، مبيناً أن هذا الميثاق تضمن سرداً لأهم الحقوق الوطنية والعربية والإسلامية في فلسطين، وقد حاولت "الصابرين" استثمار هذا المؤتمر من أجل طرح هذا الميثاق، ليكون بمثابة دستور ووثيقة تاريخية للجميع، والعمل على تعميمه بين شرفاء الأمة ومطالبتهم بتبني هذه الوثيقة التي تؤكد بأن فلسطين من رأس الناقورة الى أم الرشراش، ومن البحر إلى النهر أرض فلسطينية عربية إسلامية غير قابلة للتجزئة أو القسمة أو التفريط .

وأكد سالم بأن الجمهورية الاسلامية ستنجح في إعادة الاعتبار لقضية فلسطين من جديد، وسوف تثبت للجميع وخاصة الأعداء والمتآمرين بأن فلسطين ستظل حاضرة في وجدان كل حر وشريف من أبناء هذه الأمة، وأن كل هذه الأموال التي أنفقت من أجل حرف البوصلة عن فلسطين سوف تذهب أدراج الرياح، مثمناً في الوقت ذاته دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية على كل ما تبذله من جهد في سبيل إيقاظ ضمير الشعوب الحرة لإبقاء قضية فلسطين قضية حيّة رغم كل المؤامرات التي يحيكها الأعداء بهدف تصفيتها وإسقاطها من المعادلة.

وأشاد سالم بكلمة قائد الثورة الإسلامية في ايران السيد علي الخامنئي الذي قال فيها بأن إيران لن تتخلى عن فلسطين وأنها ستضاعف دعمها للشعب الفلسطيني ولمقاومته، وأن المعيار الوحيد في دعم إيران لأي طرف فلسطيني هو ثباته على خط المقاومة، بغض النظر عن الاختلافات والتوجهات الاخرى، فالأساس في دعم إيران للشعب الفلسطيني هو المقاومة فقط ولا شيء غير المقاومة.

ولفت إلى أن المشاركين بالمؤتمر أطلقوا رسائل عديدة ومتنوعة ركّزت كلها على ضرورة دعم وتعزيز انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يقف اليوم في طليعة الأمة مدافعاً عن حقوق جميع العرب والمسلمين في فلسطين، وأن هذا الشعب يجب ألا يترك وحيداً في مواجهة الغطرسة الصهيونية حتى يستطيع المواصلة والاستمرار في مقاومته.

واختتم سالم حديثه بالقول أن التظاهرة الدولية في طهران وهذا الحضور الكبير من دول كثيرة حول العالم، يعتبر إنجازاً مهماً على صعيد دعم قضية الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، على اعتبار أن القضية الفلسطينية لا زالت قضية كل عربي وكل ومسلم حر، ولا زالت تحظى باهتمام ودعم الكثيرين.

وكانت حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"، قدمت من خلال ممثلها الرسمي في المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية المنعقد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ميثاقها الخاص بالحقوق العربية والإسلامية في فلسطين، من أجل اعتماده في مقررات المؤتمر. حيث أن هذا الميثاق يعبر عن الإرادة الحقيقية الصادقة، ليكون حصناً حامياً لهذه الحقوق وعقيدة راسخة لا تقبل المساس ووقفاً غير قابل للتصرف ومبدأ سياسياً ملزماً وواجباً، وبحيث يكون ذلك رادعاً ومجرِّماً لمن ينتهك هذه الحقوق أو يساوم عليها أو يتنازل عنها ومحدداً لواجبات الأمتين العربية والإسلامية اتجاهها واتجاه الشعب الفلسطيني.

وفيما يلي نص الميثاق:

بسم الله الرحمن الرحيم

الميثاق والعهد الخاص بالحقوق العربية والإسلامية في فلسطين

مقدمة: -

في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين منذ عام 1948 وعدوانه المتواصل على الشعوب العربية والإسلامية لاسيما الشعب الفلسطيني وانتهاكه للحرمات والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي ظل ما تتعرض له الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين من مؤامرات ومكائد سياسية تهدف إلى إلغائها وشطبها ومنح الشرعية للوجود الصهيوني على أنقاضها، وصوناً لهذه الحقوق وحمايتها في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بها لاسيما في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا، فإننا نجد أن من الواجب وضع عهد ودستور وميثاق غليظ خاص بالحقوق العربية والإسلامية في فلسطين، يتفق عليه ويوقعه العلماء والمفكرون والحركات والتيارات والحكومات الحرة والقادة والشخصيات الذين يعبرون عن الإرادة الحقيقية الصادقة لشعوب الأمتين العربية والإسلامية، بحيث يكون هذا العهد والدستور والميثاق حصناً حامياً لهذه الحقوق وعقيدة راسخة لا تقبل المساس ووقفاً غير قابل للتصرف ومبدأ سياسياً ملزماً وواجباً، وبحيث يكون ذلك رادعاً ومجرِّماً لمن ينتهك هذه الحقوق أو يساوم عليها أو يتنازل عنها ومحدداً لواجبات الأمتين العربية والإسلامية اتجاهها واتجاه الشعب الفلسطيني باعتباره واقفاً في خط الدفاع الأول عنها، مع ضرورة توقيع هذا العهد والدستور والميثاق من أوسع شريحة ممكنة من أحرار العالمين العربي والإسلامي دول وحكومات وحركات وأحزاب وتيارات وعلماء ومفكرون وقادة وشخصيات، وبحيث ينشر لعموم الشعوب العربية والإسلامية للإيمان به والعمل بمقتضى ما جاء فيه.

المادة الأولى:-

فلسطين بحدودها التاريخية من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً ومن حدود لبنان شمالاً إلى حدود مصر جنوباً هي وحدة إقليمية واحدة غير قابلة للتجزئة بأي حال.

المادة الثانية:-

 فلسطين بحدودها هي جزء من الوطن العربي والعالم الإسلامي، وهي مهد الدين السماوي وأرض الأنبياء وفيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكامل ترابها أرض وقف يحتفظ بمكانة روحية وسياسية مقدسة وعميقة في نفوس أبناء الأمتين العربية والإسلامية.

المادة الثالثة:-

فلسطين بكامل ترابها هي الوطن الوحيد للشعب الفلسطيني بكافة ملله، وهو مؤتمن على حقوقه الوطنية وعلى الحقوق العربية والإسلامية فيها، ولا يحق لأي جهة أن تقيم وطناً أو حكومة أو سلطة للشعب الفلسطيني أو جزء منه خارج نطاق الحدود الفلسطينية، لأن ذلك سيكون بمثابة انسياق خلف المخططات والمشاريع الصهيونية الرامية إلى إقامة وطن بديل.

المادة الرابعة:-

الغزاة الذين جاءوا من بقاع وقوميات وجنسيات شتى، والذين استوطنوا فلسطين بدواعي دينية يهودية على حساب الحقوق المدنية والسياسية للشعب الفلسطيني، لا بقاء لهم في فلسطين وهم مدعوون للعودة من حيث جاءوا إما سلماً أو حرباً.

المادة الخامسة:-

الحقوق الوطنية والعربية والإسلامية في فلسطين هي حقوق مقدسة، غير قابلة للتصرف أو التنازل أو المساومة في كل زمان، وكل ما يخالف ذلك من معاهدات أو اتفاقات مباشرة أو غير مباشرة سرية أو علنية لا يمثل الإرادة الحرة والحقيقية لأي شعب من الشعوب العربية والإسلامية، ويقع باطلاً بطلاناً مطلقاً.

المادة السادسة:-

حق العودة للفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم خلال الاحتلال الصهيوني لفلسطين منذ عام 1948م هو حق أبدي ثابت ولصيق بهم وبأبنائهم وإن نزلوا، وهو جوهر الحق الفلسطيني وأساس القضية الفلسطينية، ولا يجوز التنازل أو المساس بهذا الحق بأي حال من قبل أي جهة كانت، وإن الواجب العربي والإسلامي معقود بحماية هذا الحق وضمانه والعمل على تحقيقه وإنجازه، مع حفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين المدنية والإنسانية والعيش الكريم في أماكن لجوئهم.

المادة السابعة:-

الاحتلال الصهيوني لفلسطين عديم الشرعية إنسانياً وتاريخياً، وهو اعتداء على سائر بلدان الوطن العربي والعالم الإسلامي، وهو بمثابة غدة سرطانية زرعت في جسد الأمتين العربية والإسلامية بهدف إلغاء دورهما الرسالي والتاريخي وإذلالهما وإجهاض محاولات نهضة شعوبهما، وإن كل محاولات إضفاء الشرعية السياسية على وجوده ستبوء بالفشل والخسران، لأن هذا الاحتلال محكوم بالوعد الإلهي بالزوال الحتمي، وإن مصير الأمتين العربية والإسلامية رهن بتحرير فلسطين وإزالة الكيان الصهيوني من الوجود عن ترابها.

المادة الثامنة:-

لا يجوز لأي حكومة أو حركة أو حزب عربي أو إسلامي أن يعترف صراحة أو ضمناً سراً أو جهراً بشرعية وجود الكيان الصهيوني أو بأي حق له في فلسطين، وإن أي اعتراف على هذا النحو يعتبر انسلاخاً من الهوية العربية والإسلامية والكرامة الشعبية، بل إن واجبها أن تتبنى سياسات شاملة - تربوية وفكرية وثقافية وإعلامية وسياسية واقتصادية وتعليمية واجتماعية – تجاهر بخطره وبطلانه وتمهد لزواله.

المادة التاسعة:-

المقاومة المستمرة والجهاد والكفاح الشامل لاسيما في صورته المسلحة هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وإن الشعب الفلسطيني يقف بمقاومته وكفاحه وانتفاضاته المتواصلة في طليعة الأمتين العربية والإسلامية في مشروع تحريرها.

المادة العاشرة:-

يجب أن يرتسم واقع الشعب الفلسطيني بحركاته وأحزابه وفصائله السياسية والعسكرية على أساس انخراطه في مرحلة الجهاد والكفاح من أجل التحرير الكامل لفلسطين، ويجب أن تتفرغ المكونات الفلسطينية المجاهدة لواجب التحرير كأولوية مطلقة وأن تتجنب مواطن النزاع، وأن تشكل جبهة مقاومة متقدمة وواحدة في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب.

المادة الحادية عشر:-

إن واجب الشعوب والحكومات والقوى العربية والإسلامية أن تقدم كل سبل الدعم والإمداد والإسناد للشعب الفلسطيني المجاهد لاسيما الدعم العسكري والسياسي، وأن تسخر طاقاتها وجهودها وترسم سياساتها وأن تعد قواها من أجل خوض معركة تحرير فلسطين، وضمن هذا السياق فإنها ملزمة بالعمل على تشكيل جيش بتشكيلات نظامية وشعبية تمثل مختلف هذه الشعوب والحكومات والقوى بحيث تكون مهمته تحرير فلسطين، وبحيث يجري تسمية وإعداد هذا الجيش في أماكن وجوده على امتداد الجغرافيا الإسلامية عقائدياً ومادياً للقيام بمهمته، وسبل ترابطه وانسجامه.

نأمل أن يصادق على هذا الميثاق والعهد الخاص بالحقوق العربية والإسلامية في فلسطين ممثلو الحكومات ورؤساء البرلمانات والمجالس وممثلو الحركات والأحزاب والعلماء والمفكرون والقادة والشخصيات الحاضرون بالمؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية المنعقد بطهران عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 25 من شهر جمادي الأولى وفق الثاني والعشرون من شهر شباط لعام 2017م ، ونأمل أن يلتزم المصادقون باحترام وتنفيذ ما جاء في هذا الميثاق والعهد.

والله ولي التوفيق، وهو على كل شيئ وكيل