الذكرى التاسعة والستون لنكبة فلسطين

يُحيي الفلسطينيون في أماكن تواجدهم، في الوطن والشتات، مرور تسعة وستين عاماً على تشريدهم وتهجيرهم من أرضهم المحتلة. ذلك ما عرف في العصر الحديث بـ"النكبة". حيث ارتكبت العصابات الصهيونية، بدعم وإسناد من الدول الاستعمارية، المجازر واستخدمت كل أنواع وأساليب الإرهاب لحمل أصحاب الأرض والحق الأصليين، على ترك بيوتهم وقراهم ومدنهم، ليغدو حينها أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني يقطن مخيمات اللجوء والتشرد في الدول العربية المحيطة وقطاع غزة والضفة الغربية.

إن جريمة النكبة عام 1948 لا يمكن فصلها عن السياقات التاريخية التي سبقتها، خاصة عندما اتفقت الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على تقسيم الوطن العربي عام 1916، فيما عرفت باتفاقية سايكس بيكو، مروراً  بعام 1917 وصدور وعد بلفور، الذي أعطى الحق بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ولم يقف حدود دعم تلك الدول الاستعمارية للحركة الصهيونية وكيانها الذي أقيم على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المدمرة عند هذا الحد، بل أمدته بكل سبل وإمكانيات الدعم والإسناد والقوة سياسياً واقتصادياً ومالياً وعسكرياً وتكنولوجيا،ً مكنته من مواصلة حروبه العدوانية على الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية ومنها حربه العدوانية في حزيران 1967 التي تمكن فيها من احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عوضاً عن أراضي عربية أخرى.

تسعة وستون عاماً مرت على النكبة، ولا يزال العدو الصهيوني، يفرض كل يوم وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وضد شعبنا الفلسطيني، تؤكد طبيعته العدوانية والإحلالية  - الاستيطانية. تبدأ من عدم اعترافه بالجريمة التاريخية التي ارتكبها بحق شعبنا، وتنكره لحقوقه في أرض وطنه وحقه في العودة إليها، وممارسة أشكال عديدة من التمييز العنصري بحق من تبقى منهم في الأراضي المغتصبة عام 1948، واستمرار الاستيطان وتوغله على أراضي الضفة الغربية ومنها القدس، حيث ابتلع ما يزيد عن 40% من مساحتها، وبناء جدار الضم والفصل العنصري، وتضييق الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين بمئات الحواجز العسكرية والأمنية، وهدم المنازل واعتقال المواطنين والقتل المستمر بحقهم، إضافة لشتّى صنوف الانتهاكات التي مارستها إدارة السجون الصهيونية المتعاقبة على مدار هذي السنين، والتي يخوض نحو 1800 أسير حالياً إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً عليها، ويُواصلون معركتهم لليوم الـ28 على التوالي. ولا تنتهي جرائم الاحتلال عند استمرار فرض الحصار على قطاع غزة وشن ثلاثة حروب عدوانية ضده أزهقت أرواح الآلاف من سكانه وخلفت عشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين والبيوت والمنشآت المدمرة.

في مقابل هذه السياسة الصهيونية، لا يزال شعبنا في كافة مواقع تواجده داخل الوطن وخارجه، يتمسك بحقه الأصيل في أرض وطنه، وحق العودة والإقامة فيها، لذلك شق مسار نضاله الوطني ومقاومته الباسلة، منذ اللحظات الأولى التي برزت فيها المخططات الاستعمارية تجاه أرضه الفلسطينية، واستمر في كفاحه الوطني دون كلل أو ملل، وقدم على طريق النصر والتمكين التضحيات العظيمة والكبيرة.