55 عامًا على استقلال الجزائر

في مثل هذا اليوم من العام 1962، انتزعت الجزائر استقلالها من الاستعمار الفرنسي، بعدما قدمت ما يقارب المليون شهيد (10% من الشعب الجزائري) قربانًا للحرية، ودفعت ثمنًا لذلك في آلاف القرى المدمّرة.

وعلى الرغم من تسجيل الهمجية الفرنسية أرقامًا قياسية في الإجرام المنظم، ومساهمتها في توسيع حدود الشرّ الانساني إلى آفاق غير مسبوقة وتحويلها التعذيب إلى فن وعلم، إلا أن الجزائريين ظلوا قابضين على جمرة مقاومة الاستعمار الفرنسي لمدة 130 عامًا دون أن تخترقهم لحظات اليأس، إذ تكثّفت مقاومتهم المسلحة في الثماني سنوات الأخيرة في حرب التحرير الجزائرية، التي كانت بمثابة المعمل الذي نشأت فيه فكرة وروحية التحرر الوطني في العالم المُستعمَر، بكل أفراحها وآلامها وتناقضاتها، وإنجازاتها وإخفاقاتها كذلك.

نستعيد اليوم هذه التجربة المُلهمة لنطالب أنفسنا بتعميق وتوسيع معرفنا ومداركنا بالحالة الجزائرية التحررية بما يتجاوز المنظور الفانوني على أهميته وجدارته، دون أن يعني ذلك انتقاصًا من العنف الثوري أو موقفًا متحفظًا عليه، والذي عادةً ما يُختصر فانون إليه، لكن يُعزى ذلك إلى بعض الإشكاليات التي تكتنف ذاك المنظور بالنسبة إلينا كعرب.

ويبقى التحدي الصعب متمثلاَ في الوفاء لهذه اللحظة التاريخية المتفجرة التي شهدت ولادة معنى ملتهب للحرية من لحم ودم مسفوح، خاصةً أنّها تجسّد المعنى الإنساني الأكثر اكتمالا للعنف المسلّح، والوفاء لأحلام وآمال المليون شهيد، والاستمرار في مسيرة التحرر من قوى الاستعمار والاستلاب نحو مستقبل يجدر بأحلام الشهداء. بطريقةٍ أو بأخرى.