الذكرى الثالثة للعدوان على قطاع غزة 2014

في مثل هذا اليوم من العام 2014 اندلع العدوان الصهيوني الأعنف على قطاع غزة لمدة 51 يوماً، أسفر عن استشهاد أكثر من 2400 فلسطيني وإصابة الآلاف بجروح مختلفة بينهم إعاقات دائمة، فيما قتل نحو 76 جندياً إسرائيلياً وأصيب المئات، وتمكنت المقاومة من أسر جنديين لم تكشف عن مصيرهما حتى يومنا هذا.

تلك الحرب التي بدأت بقصف الطيران الحربي الإسرائيلي لنفق تابع للمقاومة الفلسطينية شرق مدينة رفح جنوب القطاع، وأدى إلى استشهاد عدد منهم، الأمر الذي دفع كتائب القسام للرد بمجموعة صواريخ كانت كفيلة بتدحرج وتصاعد وتيرة الحرب.

ورغم صعوبة الأوضاع في الأيام الأولى للحرب جراء التغطية المكثفة للطيران الحربي الإسرائيلي لسماء قطاع غزة، وقصفه أهدافاً عديدة، أدت إلى ارتكاب مجازر بحق عائلات بأكملها وتم شطبها من السجل المدني الفلسطيني، إلا أن المقاومة الفلسطينية ممثلة بكتائب القسام وسريا القدس وكتائب أبو علي مصطفى، وباقي الفصائل الفلسطينية، واصلوا قصف المستعمرات الصهيونية بالصواريخ وقد شاركت حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"، الناشئة في صد العدوان وإطلاق العديد من الصواريخ وقذائف الهاون تجاه الأهداف الصهيونية.

وفي الأسبوع الأول، تدخلت الجهود المصرية للتوصل لوقف لإطلاق النار إلا أن الاحتلال الإسرائيلي وأمام شروطه المرفوضة فلسطينياً، استمرت الحرب وواصلت مصر جهودها، وتمكنت من التوصل لتهدئة لأكثر من مرة، وتطورت الحرب من جوية إلى برية على حدود غزة. ورغم ما يمتلكه العدو الصهيوني من عدة وعتاد تحت تغطية طيران هو الأقوى في العالم إلا أنه لم يستطع التوغل في قطاع غزة.

أدرك العدو وبعد أن استنفذ كل الأهداف وكل الأسلحة في ضرب غزة، أنه غير قادر على مواصلة الحرب أمام إصرار المقاومة الفلسطينية على دك العمق الصهيوني، واضطرار سكان غلاف قطاع غزة الى اللجوء الى مدن الشمال، إلا التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار عبر الوسيط المصري.

وخلفت تلك الحرب، تدمير عشرات آلاف المنازل، بعد أن أجبرت ألهبة الحرب المواطنين على مغادرتها خاصة القريبة من المناطق الحدودية، في مدارس الأونروا والمشافي، ورغم انعقاد مؤتمر في شرم الشيخ لإعادة إعمار قطاع غزة، برصيد تجاوز 5 مليار دولار، إلا أن إجراءات الاحتلال وما يعرف باسم خطة سيري لإعادة إعمار القطاع حالت دون إتمام هذه العملية.