الإرهابيون في ظلال الصهيونية

بقلم الكاتب / عدلي صادق

في كل مرة، تضرب يد الإرهاب الخائنة، جنود وضباط القوات المسلحة المصرية، يجدد المسلمون والمسيحيون والمصريون والفلسطينيون والعرب والبشر الأسوياء، تبرؤهم من هؤلاء الأشرار الخارجين عن حظيرة الآدميين، وعن الوطنية والأعراف، الذين ربطوا أنفسهم بالشيطان، أو على الأرجح بأقرب وأخطر الشياطين الى جحورهم، وهو شيطان الصهيونية الغادرة. فهؤلاء  يتحركون في ظلالها، وفي مساحات مراقبتها الأمنية والميدانية، ولا معنى للتعامي عن ذلك أو تطيير الغمزات في اتجاهات أخرى!

تدور رحى المعركة مع شيطان الإرهاب في مصر. ومع تواصل أعمال هذا العدو الشائن، المتمحك بالدين وبالإسلام وببيت المقدس؛ بات حرياً بالمسلمين والعرب، مقاومة هذا الكافر الفاجر، إما بالكلمة بالنسبة للأبعدين، أو بالموقف بالنسبة لمن هم في مواقع السياسة والمسؤولية، أو بالمشاركة المجتمعية الواجبة بالنسبة لأهالي سيناء. فكلما سقط جندي أو ضابط أو مواطن مصري، تطفو على سطح الذاكرة وقائع تاريخ من مآثر المصريين دفاعاً عن الأمة وعن حياض الوطن. نتذكر الشهداء الأبطال، من المقاتلين المصريين، الذين سجلوا شريطاً ممتداً من الصور والمشاهد، منذ معركة عين جالوت الفاصلة في التاريخ الإسلامي، عندما شكل المصريون حديثو التطوع، جيشاً من الأهالي في عُجالة، وزحفوا الى جنوبي بحيرة طبريا، لكي يردوا المغول عن المشرق العربي كله بعد أن سقط في أيديهم، وقتلوا في العراق خليفة المسلمين العباسي بعد أن أعطوه الأمان. كنا سنصبح مغولاً لو لم تكن مصر قد أنقذت هذه الأمة. وعلى امتداد التاريخ بعدئذٍ، ثم في حروب فلسطين، ظل الجندي المصري جاهزاً لبذل روحه في ميادين الحق وساحات الوغى من أجل الحق. أما هذه الحفنة المشبوهة والمنحطة، التي تخوض حرباً ضد مصر، وهي تعرف أن هزيمتها محققة؛ فلا تمثل سوى غيوم سوداء وبعض رياح مسمومة وعابرة، ستنقشع وتمر بعد أن تسجل في التاريخ آثامها وإساءتها للناس ولأرزاقها وللدين ولصورة العرب في العالم.

ما الذي يريده هؤلاء الإرهابيون الذين لم يسجلوا منذ ظهورهم موقفاً يؤكد على عدائهم الفعلي للصهيونية ولو لذر الرماد في العيون، أو يدل على أنهم يريدون الخير والعدالة والكرامة لشعوب هذه الأمة؟. فمهما اختلفنا مع "حزب الله" حول جوهر وأصل الصراع في سوريا، وحول مظلومية شعبها؛ إلا أن هؤلاء كان قد استهدفهم المحتلون وردوا عليه بشجاعة. لكن الإرهابيين في سيناء، هم يحس الإسرائيليون بالأمان من جهتهم، وبالأمان من جهة أندادهم في جنوب غربي سوريا على حدود الجولان, فهؤلاء، جماعة النصرة، كتب جنود الأمم المتحدة في الجولان عشرات التقارير الميدانية عن اتصالاتهم بإسرائيل، وباتت علاقاتهم مع المحتلين معروفة، وتقدم لهم غسرائيل دعماً لوجستياً، لا يمكن أن لا يحصل على مثله إرهابيو سيناء.

ما يمكن أن يُقال عقب كل عملية إجرامية في سيناء، أن المحنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تتفاقم وتعمق من جراء أفعال شيطانية لا ذنب للفلسطينيين فيها. ويكون ساذجاً أو متواطئاً، من يشك لحظة في أن العدو يرصد المشهد على مدار الساعة، وعلى الرغم من مقامرات الخونة في مناطحة الدولة المصرية؛ فلا بد أن ينشدوا الأمان من جهة قادة على إعطائه لهم. وهذا ما يجعلنا أكثر حرصاً على التبرؤ من كل ما يمس أمن مصر والمصريين، وبل وأحرص على انكاس هذا التبرؤ ، من خلال إجراءات على الأرض. فلا مجال للتلكؤ في الالتحاق بالمعركة ضد الشر ذي الفحوى الخياني والصهيوني،  جرائم يقترفها جواسيس، وهي جرائم ومحاولات لتدمير الحاضر والمستقبل، وأعمالاً من شأنها إطالة أمد معاناة غزة.

 ينبغي الوقوف مع مصر، وترجمة المساندة بخوات عملية. فهجوم  الشيطان الإرهابي الذي تطرب له إسرائيل، يقتضي تآزر العرب والمسلمين، شعوباً وأنظمة وعلماء دين ومثقفين، صفاً واحداً ضد هذه الآفة الكريهة التي كلما ضربت أصابت من أبناء الأمة الشرفاء والأجناد، على النحو الذي يحرّمه الله ويمرق على قيم العدالة والوطنية!