موانع الوحدة الإسلامية

أمة واحدة

أمة واحدة

 الوحدة الإسلامية أمنية يتمنّاها كلّ مخلص له أدنى إلمام بالأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين ولا يشكّ في أنّ المسلمين في أمسَّ الحاجة إلى الوحدة وتقريب الخطى، لأنّ فيه عزّ الإسلام ورفع شوكة المسلمين وتقوية أواصر الأخوّة بينهم، وإنّ في التفرقة اضمحلال الإسلام وتشتت شمل المسلمين وتكتلهم إلى فرق وطوائف متناحرة.

وقد حثّ سبحانه على الوحدة بقوله: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً )

 ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون )

وفي الوقت نفسه يذم التفرقة ويشجبها ويقول: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْء ) ويقول سبحانه: ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً )

إنّه سبحانه يعدُّ التفرقة والتشتت من أنواع البلايا والمحن التي تجابه الأُمم ويقول: ( قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجلكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضكُمْ بَأْسَ بَعْض أُنْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )

فانطلاقاً من وحي تلك الآيات تجب على كلّ مسلم واع، الدعوةُ إلى توحيد الكلمة للحيلولة دون التشتّت والتفرّق.

إنّ الوضع الراهن للأُمّة الإسلامية يبعث على القلق، واستمرار هذا الوضع يجعلهم ضحيّة للخطط الاستعمارية التي تستهدف الإجهاز على المسلمين واستئصال شأفتهم.

إلاّ أنّ الذي يبعث النشاط في قلوبنا ويزيدنا أملاً بالغد المشرق هي الآيات الدالة على أنّ المستقبل للصالحين من عباده، قال سبحانه: ( انَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِباديَ الصّالِحُونَ ) وقال سبحانه: ( وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلهُمْ الوارِثين ) 

هذه سنّة اللّه تبارك وتعالى لكنّها رهن شروط وخصوصيات كفيلة بتحقيق ذلك الوعد.

إنّه سبحانه يصف المسلمين بأنّـهم أُمّة واحدة ويقول: ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّةً واحِدَة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون ) . والأُمّة مشتق من أمَ مَ والمادة تحكي عن القصد والهدف والقيادة والزعامة، وعلى ضوء ذلك فلا يكون المسلمون أُمّة حتى يكون لهم هدف ومقصد أسنى وقيادة وزعامة حكيمة، فالأُمّة الواحدة لها ربّ واحد وكتاب واحد وشريعة واحدة وقيادة وهدف واحد. وهو نيل السعادة الدنيوية والأُخروية.

وثمة سؤال يطرح نفسه، ما هي العناصر الكفيلة لتحقيق الوحدة إذ تحققها مع وجود التفرقة والاختلاف أمر متعذر ؟

قال سبحانه: ( يا أَيُّهَا النّاس إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللّهَ عَليمٌ خَبير )

العناصر التي تكمن فيها الوحدة وتبتني عليها أواصر الاخوة.

العناصر العقائدية هي:

1. التوحيد ومراتبه

التوحيد بمعنى الاعتقاد بوجود إله واحد لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العليا، عالم قادر، حي لا يموت، إلى غير ذلك من صفات الجمال والجلال، وليس في صحيفة الوجود خالق، مدبّر ومعبود، سواه من العناصر البنّاءة للوحدة.

2. النبوة

إنّ من عناصر الوحدة الإيمان بأنّه سبحانه تبارك و تعالى بعث أنبياءً ورسلاً لترسيخ التوحيد بين الناس وشجب أيّ عبادة سواه.

قال سبحانه: ( وَلَقَدْبَعَثْنا في كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوت ) . وهذه هي العقيدة المشتركة بين الأُمّة الإسلامية جميعاً، كما أنّ الإيمان بخاتمية الرسول و أنّه لا نبي ولا رسول بعده من صميم العقيدة الإسلامية، ومن أنكر الخاتمية وادعى استمرار الوحي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إمكان ظهور نبي جديد مع شريعة جديدة ، فقد خرج عن ربقة الإسلام، لأنّ ذلك متعارض مع العقيدة الإسلامية قال سبحانه:

( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَد مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَخاتَمَ النَّبِيينَ وَكانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيماً )

3. الإيمان بالمعاد

الإيمان بالمعاد وأنّ الدنيا قنطرة الآخرة، وليس الموت بمعنى فناء الإنسان من العقائد المشتركة بين المسلمين ويعدُّ أصلاً من الأُصول التي جاء بها الأنبياء قاطبة، ولولاه لما قام للدين عمود، ولذلك نجد أنّ القرآن يعطف الإيمان بالمعاد، على الإيمان بالتوحيد، ويقول: ( مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ) وفي آية أُخرى: ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر ذلكَ خَيرٌ )  .

فهذه الأُصول الثلاثة، تشكِّل حجر الزاوية للعقيدة الإسلامية، ويدور عليها رحى الإيمان والكفر ، وقد صبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم اهتمامه على هذه الأُصول وجعلها حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر، فمن آمن بها فقد دخل في زمرة المسلمين ومن أنكر واحداً منها فقد خرج عن ربقة الإسلام، وها نحن نذكر بعض ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المضمار لتُعلم من خلالها العناصر الكفيلة بتحقيق الأُخوة الإسلامية. روى أنّ عليّاً قال ، يا رسول اللّه: على ماذا أُقاتل، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على اللّه.

وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا أزال أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه فإذا قالوا، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم عليهم.

 وحدة الشريعة

إذا كانت العقيدة بعناصرها الثلاثة هي الركيزة الأُولى للوحدة، فوحدة الشريعة عامل آخر لجمع شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم وصفوفهم.

فالمسلمون عامة في مجال العبادة يقيمون شعائرهم الدينية من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد، فلا تجد مسلماً ينكر واحداً من تلك الأُمور.

نعم بين المذاهب الفقهية اختلاف في جزئيات المسائل ولكنّها شروط وآداب لا تمسُّ بجوهر الإسلام، فالمسلم من يؤمن بالشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقيمها حسب الفقه الذي يقلده، واختلاف العلماء لا يمس جوهر الشريعة لأنه اختلاف سطحي في جزئياتها وخصوصياتها.

وعلى ضوء ذلك فالشريعة هي الركيزة الثانية للوحدة، واختلاف الفقهاء فيها لا يخل بها.

 وحدة القيادة

إنّ التوحيد في القيادة هي الركيزة الثالثة لوحدة الأُمم، فالجميع يؤمن بأنّ القيادة للّه سبحانه ولرسوله ولأُولي الأمر مستلهمين من قوله سبحانه: ( أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ )

فالقيادة الإسلامية ليست قيادة سياسية بحتة، بل قيادة دينية تقود المجتمع إلى السعادة والرفاه تحت ظل تعاليم الإسلام، وحيث إنّ إطاعة أُولي الأمر جاءت مباشرة بعد إطاعة الرسول في الآية فيلزم أن تكون طاعتهم شبه إطاعة الرسول في علمهم وسياستهم وتقواهم، ولأجل ذلك يجب أن يتوفر فيهم شروط كثيرة تخوّل لهم صلاحية الزعامة.

 وحدة الهدف

تقع على عاتق الأُمّة الإسلامية مسؤولية خاصة وهي قيادة المجتمع نحو المثُل الأخلاقية والمكارم الإنسانية ، قال سبحانه:   ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) 

فالطوائف الإسلامية برمتها لها رؤية مشتركة في الهدف الذي جاء به الإسلام ودعا إليه.

والهدف هو سيادة الدين في الأرض لتكون السيادة للّه وحده ويكون الدين ظاهراً على سائر الأديان، قال سبحانه: ( هُوَ الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) 

هذه الوحدات الأربع، أي: وحدة العقيدة، وحدة الشريعة، وحدة القيادة، ووحدة الهدف إذا تمسك المسلمون بأهدابها تعود إليهم السعادة المسلوبة والكرامة المنشودة .

تكفير أهل القبلة

إنّ تكفير أهل القبلة ما لم يُنكر أحد منهم شيئاً من تلك الأُصول الثلاثة ممّا لم يجوزه أحد من أئمة المسلمين.

قال ابن حزم نقلاً عن أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري: إنّه لا يُكفَّر ولا يُفسَّق مسلم.

وقال السرخسي: لما حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري ببغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له، فقال: اشهدوا عليّ إنّي لا أكفر أحداً من أهل القبلة بذنب لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمَّهم.

موانع الوحدة

قد عرفت عناصر الوحدة وما يمكن أن يجمع به شمل المسلمين، ولكن مع ذلك ثمة عوامل أُخرى تُعرقل خطا الوحدة، فعلى المعنيّين بوحدة المسلمين دراسة عوامل التفرقة ليعالجوها كي لا تكون سداً أمام تلك الأمنية، وإليك دراسة هذه العوامل.

1. المذاهب الكلامية

إنّ المسلمين ينقسمون في المذاهب الكلامية إلى طوائف كالسنة والأشاعرة والمعتزلة والماتريدية والشيعة.

والحقّ أنّ هذه المذاهب تتراءى في النظر البدئي سداً منيعاً بوجه الوحدة، ولكن بالنظر إلى أواصر الوحدة تبدو وكأنّها موانع وهنة لاتصد المسلمين عن التمسك بأهداب الوحدة على كافة الأصعدة .

أمّا المناهج الكلامية فجوهر الاختلاف فيها يرجع إلى مسائل كلامية لا عقائدية مثلاً أنّ الأشاعرة والمعتزلة يختلفون في المسائل التالية:

1. هل صفاته عين ذاته أو زائدة عليها؟

2. هل القرآن الكريم قديم أو حادث؟

3. هل أفعال العباد مخلوقة للّه أو للعباد؟

4. هل يمكن رؤية اللّه في الآخرة أو هي ممتنعة؟

إلى غير ذلك من أمثال هذه المسائل، ومع تثمين جهود الطائفتين فالاختلاف فيها اختلاف في مسائل عقلية لا يناط بها الإسلام ولا الكفر فالمطلوب من المسلم اعتقاده بكونه سبحانه عالماً وقادراً، وأمّا كيفية العلم والقدرة بالزيادة أو العينية فليس من صميم الإسلام، فلكلّ مجتهد دليله ومذهبه، كذلك القرآن هو معجزة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه سبحانه، فليس الحدوث والقدم من صميم العقيدة وقس على ذلك ما تلوناه عليك من المسائل.

وأمّا المناهج الفقهية فالمشهور هي المذاهب الأربعة مضافاً إلى الزيدية والجعفرية فهذه المذاهب الستة مذاهب فقهية والاختلاف يرجع إلى الاختلاف في فهم الآية والرواية فلو اختلفوا فإنّما يختلفون في فهم الكتاب والسنّة وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على اهتمامهم بهما وإمعانهم في فهمهما والاختلاف أمر طبيعي خصوصاً بعد مضي 14 قرناً من عصر الإسلام.

ولكن اختلافهم في المناهج الفقهية لا يمس بصميم الفقه الإسلامي فهل هناك من يرى صلاة الفجر ثلاث ركعات أو يرى صلاة الظهر والعصر غير أربع ركعات؟

وليس الاختلاف وليد اليوم، بل بدأ الاختلاف بعد رحيل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أبسط المسائل الفقهية، فالاختلاف الموروث إنّما هو اختلاف في فهم النصوص لا في رفض النصوص وردها.

2. الاختلافات القومية

يتشكل المسلمون من قوميات متعددة من عرب وعجم وترك وبربر إلى غير ذلك من الشعوب والقبائل ولكن هذا الاختلاف، اختلاف تكويني لا يصلح لأن يكون مانعاً عن وحدة الكلمة وقد عالج سبحانه هذا النوع من الاختلاف وقال: ( يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ )

فالاختلاف في اللون واللسان والدم والوطن وإن كانت عوامل توحد طائفة كبيرة لكنّها عوامل عرضيّة لا تمت إلى جوهر الإنسان بصلة، وأمّا الإيمان بالأُصول الثلاثة فهو عامل باطني ذاتي أقوى من جميع العناصر المتقدمة.

فالمسلم الشرقي إذا تعارف مع المسلم الغربي مع ما بينهما من الهوة السحيقة يتآخيان، لما بينهما من وحدة المبدأ والمعاد والقيادة والهدف وأمّا الاخوان من أُمّ وأب واحد إذا كان أحدهما إلهياً والآخر مادياً يتناكران.

أظن أنّ هذين المانعين ليسا من موانع الوحدة وقد عالجها الإسلام بشكل واضح، وإنّما هناك عوامل واقعية تعرقل مسير الوحدة وهي بحاجة إلى الدراسة والوقوف عليها بنحو مسهب.

3. الجهل بمعتقدات الطوائف

الحقيقة أنّ جهل كلّ طائفة بمعتقدات الطائفة الأُخرى يعد من أهمّ الموانع التي تشكل حاجزاً منيعاً عن الوحدة وهذا ليس بالأمر المستسهل. فلو وقف فقهاء المذاهب على ما لدى الطوائف الأُخرى من الفقه و الأُصول والاستدلال والاجتهاد لما عاب أحدهم الآخر ، وإنّما الخلاف في كيفية الاستدلال وحقيقة البرهان لا في الأخذ بالبرهان .

4. الجهل بالمصطلحات

إنّ لكلّ طائفة مصطلحات خاصة في العقيدة والشريعة يجب أن تؤخذ مفاهيمها من كتبهم وليس لنا تفسيره من جانبنا . فيجب قبل اصدار الأحكام أن ندرس عميقاً مقصود هذه المصطلحات عند أصحابها ورواد مدرستها كي نصدر أحكامنا عن وعي وبصيرة لا عن جهل وتقليد.

 

نسأله سبحانه أن يرزق المسلمين وحدة الكلمة و الهدف ليكونوا أمة مقتدرة


ملاحظة / لتحميل المادة منسقة PDF يرجي الضغط على الأيقونة هنا