"الصابرين" تؤكد على حق المقاومة في ذكرى قرار التقسيم المشؤوم لأرض فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

قرار التقسيم الباطل عار وخزي على من أقرّه وارتضاه

إن فلسطين التي انكَبَّ عليها مبضع الاغتصاب والتمزيق لأراضيها وحقوق ساكنيها منذ زمن الانتداب البريطاني وقبله من وعود ملكية إحتلالية ما زالت مصلوبة على خشبة المؤامرات للقوى الاستكبارية، ولكن بشبه اجماع عربي وإقليمي كان قرار التقسيم الأممي الذي أقره ثلثي الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر عام 1947 إيذاناً بشرعنة الاغتصاب والسلب للحقوق في مشهد من العالم اللا حر.

إن قرار التقسيم بمثابة عار أممي يكذَّب إدعاءات المجتمع الدولي بأحقية الانتساب للمبادئ التي يتباهون بها ويهدمونها على أعتاب مخططاتهم والتي بدأت بـ(سايكس بيكو) وتوجت بخلق واقع ديمغرافي يكون للصهاينة فيه وجود سكاني عبر هجرات متوالية ويعطون على أساسه أرض فلسطين لشذاذ غرباء لم يملكوا أكثر من 7% من الأرض وبين أصحابها الأصليين. فقد كان تقسيم فلسطين إنفاذاً لوعد (بلفور) ليس فقط لاحتلال فلسطين بل لمشروع توّسُعي استكباري يستهدف المنطقة ليحول بين وجود أي وحدة عربية أو إسلامية تشكل مستقبلاً قوة مجابهة للهيمنة الغربية الإستكبارية.

تأتي ذكرى هذا القرار الظالم في هذا العام وصفقة القرن الأمريكية على مائدة الإنفاذ الفعلي، فالدول العربية أضعف من أن تواجه قراراً صاغته القوى المهيمنة على القرار السياسي لها، ناهيك عن أنظمة الردة العربية التي تشارك أعداءنا مؤامراتهم عبر السعي لتصفية قضيتنا وتمويل وإنفاذ كل خراب لمنطقتنا والتي كان اَخرها مؤامرات التقسيم لسوريا والعراق والتي تم الانتصار عليها بقوة المقاومة ومحورها على أدوات عدونا، ومازالت جرائمهم الانسانية تملأ علينا الفضاء في اليمن المظلوم. كما أن بعض الفلسطينيين، قدم قبولاً ذليلاً بمخرجات سيادية أقل بكثير من قرار التقسيم تتوجت في المشؤومة (أوسلو) التي جعلت مما كان قبل حرب 67 سقفاً لمطالبنا الوطنية من المجتمع الدولي، وحتى هذا السقف المتدني فإن عدونا لا يرتضيه وقد نكص عن التزاماته الدولية بخصوصه، وحول كياناتنا الفلسطينية إلى البحث عن المكتسبات نفعية بعيداً عن المنطلقات والغايات التحررية.

إن قرار التقسيم وكل قرار أممي يستهدف حقنا الأصيل هو إعلان حرب على وجودنا على كامل أرضنا، وكل قبول لهذا القرار جاء من بعد حصار و بطش وإضرار ممنهج بمجتمعنا لا قيمة له قانونياً لأنه إكراه بالقوة، والمطالبة بكامل حقنا في أرضنا ليس ضرباً من الخيال كما يسميه من يفرون من واجبهم تحت عنوان الواقعية السياسية، خاصة في زمان أصبح لفلسطين محور وعمق مقاوم يجابه عدونا ويحقق النصر في كل معاركه، فالزمن الذي كان فيه الأمريكي والصهيوني يخطط ويتم إنفاذ مخططاته قد ولى وللأبد بإذن الله، وعلى شعبنا أن يتمترس بحقه ويعيد تفعيل مقاومته وإشعال جذوة الصراع تدشينا لمعارك فصل مع هذا الكيان السرطاني الإرهابي الذي بلغ من الظلم عتيا.

إننا في حركة الصابرين نصراً لفلسطين "حِصْن"، نقف مع كل المخلصين والشرفاء في مواجهة مخططات عدونا التصفوّية لقضيتنا انطلاقاً من انتمائنا لحقنا في أرضنا وأداءً للواجب الوطني والديني والإنساني ورفضا لإرادة الإذلال الممنهج التي يتعاضد في إحلالها عدونا الصهيوني مع أنظمة الردة العربية وحلفاءه الغربيين. كما نعتبر أن كل تحرك سياسي فلسطيني لا يضع هذه الغايات مبعثاً له لن يكون ممثلاً لمجموعنا ولن يحقق خلاصاً لشعبنا من براثن الاحتلال فقضيتنا وطنية لها آثار حياتية واقتصادية وليس العكس كما يحاول إخراجها بعض الفرارين من واجبهم وخداع غيرهم بحرصهم وحكمتهم المتهمة بالإذعان والرضوخ والتسويغ للتفريط والسقوط.

مقاومة لا مساومة

وإنها لثورة حتى النصر والتحرير بإذن الله


الأربعاء 29 تشرين الثاني. 11 ربيع الأول 1439هـ.                                          حركة الصابرين نصرا لفلسطين "حِصْن"