"الصابرين" تبارك للأمة ميلاد النبي الأمين وتدعو للوحدة بين المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

ميلاد نبوي شريف لكل المسلمين وأحرار العالم

عظيمة تلك المناسبة بعظمة صاحبها، إنه ميلاد المصطفى الشريف قبلة الزمان التي يستحضرها أهل الايمان في زمن الانحراف والضلال، والحمد لله رب العالمين الذي تفضل وتلطف بعباده برسالة الاسلام التي أودعها روح النبي محمد عليه وعلى اَله الصلاة والسلام، فقد جعل الله نبيه محلاً للألطاف الالهية وملتقى للشمائل الأخلاقية وأودعه علوم السماء والأرض، فكانت روحه نقطة تلاق بين السماء والأرض فحاز الخيرية الوافية والكمال الانساني وفاضت روحه طهراً على الناس أجمعين سيداً وإماماً وهادياً وبشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً.

إن المولد النبوي الشريف منشىء للبركات ومنبع للخيرات والأمة اليوم في أمس الحاجة لإعادة تصويب مسارها وتقويم اعوجاجها لتستعيد موقعيتها الريادية بين الأمم ولا يتحقق ذلك إلا بالوحدة الحقيقية بين أفرادها وجماعاتها ومذاهبها وكياناتها السياسية، ورسالة الاسلام تجلت في الشهادة بوحدانية الله وحفانية نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالشهادتين مدخل الاسلام وفناءه العامر والايمان الحق لا يستقيم والمجافاة لمقام النبي والمعاندة لأوامره، لذا فإنه حق على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أن تتخذ من يوم المولد يوماً لوحدتها ويوماً لكرامتها ويوماً لصلاحها، فالميلاد الشريف محطة تقييم وتقويم وتصحيح وتصويب، لأن الانتساب لشخص النبي محمد يستلزم اتباع هديه وولايته وتعظيم شأنه المبارك.

إننا في حركة الصابرين نبارك لجموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هذه المناسبة الجليلة التي إن أحسن الناس استثمارها رجعت عليهم ببركات جمة من أعظمها تقوية أواصر الروابط بين المنتسبين لهذا النبي الأمين، ولهذا الدين القويم و مجابهة كل قوى الشر والافساد التي تسعى للفتنة والتفريق بين المسلمين، والعمل على التفريج عن المكروبين واستنقاذ المظلومين ونصرة المستضعفين واذابة الضغائن والكراهية تتبعاً للسنة المحمدية التي أرست دعائم الحق في النفوس وأزالت قيم الباطل القبلية والطبقية والحزبية، وأحلت محلها الاخاء والمحبة والولاء للحق وأهله وحثت الناس على العدل والمساواة و بذل المال والعطاءات والاستعداد دوماً للتضحيات وعدم الركون للأهواء والشهوات.

نتبارك اليوم، ونهنىء المنتسبين للشجرة المحمدية على امتداد وجودهم، ونسأل الله أن يمن على الأمة باستقامة حالها ودوام عزها ونصرتها على أعدائها والتعجيل بزمان فرجها الذي ادخر الله له ولياً من أبناء نبيه الإمام المهدي منفذ أمر الله ورسوله ومبير الظلمة والمجرمين وهادم أبنية الكفر والعناد وناشر العدل ومصلح الأرض عليه وعلى نبي الله وآله الاطهار الذين ارتضاهم الله محلاً للطهارة فطهرهم تطهيراً وجعل مودتهم مطلباً رسالياً محمدياً، فقال تعالى (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فإن من أجل المطالب في يوم مولده الشريف ويوم هجرته الجليل أن نعيد صلتنا بنبينا ومودة من أمرنا بمودتهم.

واَخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين وعلى اَله الطاهرين وأصحابه الأخيار و من سار على دربهم من الأحرار.