لماذا فريضة الوحدة ؟


 لماذا  الوحدة ؟

1- لأنها فرض ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ ونستنبط من هذه الآية أمرين: فعندما قال اعتصموا بحبل الله لم يقف هنا، بل قال: جميعاً إذاً الآية تستلزم تمسكاً وتماسكاً فنحن مدعون إلى التمسك ﴿واعتصموا﴾ وتماسك ﴿جميعاً﴾.

2- لأنها محبوب الله منَّا أوَ ليس الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ

3- لأن الوحدة رحمة والفرقة شقاء، وهل يعدل العاقل عن الرحمة إلى الشقاء ؟ ولقد جاء عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: "إياكم والفرقة فإنها شقاء وعليكم بالجماعة فإنها رحمة" وقد روي عن ابن مسعود أنه قال:   " ما أكرهه في الجماعة أحب إلي مما أحبه في الفرقة" .  إذاً فهي رحمة، وربنا دعانا إليها وهل يدعونا ربنا إلى غير رحمة ؟! وربنا قال لنبيه في الحديث : "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمُكم من في السماء".

 

هناك مشتركات نجمع عليها

عندما نقول الوحدة الإسلامية معنى ذلك أننا مشتركون في الإسلام فإن كان هذا الذي بجانبك مسلماً فعليك أن تتحد معه حتى ولو اختلف معك في توجهات عامة يسمح بها الدين الإسلامي وتحتملها النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فأسُّ الوحدة الإسلامية هو الإسلام الأوسع، وليس واسعاً فقط بل الأوسع، وهذا الإسلام الأوسع بثوابته هو: من قال آمنت بالله رباً وبالقرآن كتاباً وبمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً وبالإسلام ديناً فهذا قد استكمل عُرى الإيمان، وبالتالي يجب أن يكون هذا الذي يقول هذا الكلام أخاك ويجب أن تتحد معه، يقول الإمام الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد: الإيمان بالله وبالرسول وبالإسلام هي الأركان وما عداها فهو فروع.

لذا فهذا الذي تلتقي عليه مع أخيك هو الإسلام بثوابته، فمن التزم بهذا فهو فرد في أمة متحدة متماسكة وعضو في جسد مترابط إذا اشتكى منه بعضه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

فليتحد كل أولئك الذين يقولون معتقدين أمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبالقرآن العظيم كتاباً وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً، والاتحاد كما قلنا تماسك وتعاون وترابط وتكافل وتضامن ومواجهة مشتركة لكل معتد أثيم يبغي الفساد والإفساد والضر والسوء، والوحدة فريضة كفريضة الصلاة والصيام، أوَ ليس الله عز وجل قد قال: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ أوَ ليس الله قال توصيفاً وهو من باب الفرض: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ إذاً فهل نفكر في هذه الفريضة وفي ضرورة القيام بها والتحقق بها والانتماء إليها أم أننا في غفلة عن ذلك.


ملاحظة / لتحميل المادة منسقة PDF يرجي الضغط على الأيقونة هنا